السيد محمد تقي المدرسي

130

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولكنا نستفيد من وجوب نصرة النبي على الأنبياء مدى أهمية الانتصار للرسول ، والدفاع عنه قبل حياته وأثناءها وبعدها . 2 / لكي يقوم الناس بالقسط ، أنزل الله رسالاته ، وأنزل الحديد فيه بأس شديد . فمن - يا ترى - يستخدم بأس الحديد لإقامة القسط ( ومقاومة الظلمة ) ؟ إنهم رجال ينصرون الله ورسوله بالغيب . ( ومن هنا نعرف أن نصرة الرسول تهدف القسط الذي أنزل الله رسالاته من أجل إقامته ) . قال الله تعالى : ( وإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَاْ مَعَكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ( آل عمران / 81 ) 3 / ومثل هؤلاء المجاهدين أولئك الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وأخرجتهم قريش من ديارهم وأموالهم ، لأنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فهاجروا إلى الله يبتغون فضلًا من الله ( لاصلاح معاشهم ) ورضواناً من الله ، وكانوا ينصرون الله ورسوله . ( ونصرة الله بنصرة دينه ، ونصرة الرسول بالطاعة له ) . قال الله سبحانه : ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ( الحشر / 8 ) وقد جعل الله لهؤلاء نصيباً من الفيء ، الذي حصل عليه المسلمون من دون حرب . 4 / ومثل آخر من التاريخ ؛ الحواريون الذين استجابوا لنداء عيسى بن مريم عليهما السلام ، إذ نادى في قومه من أنصاري إلى الله ؟ فقال نفر محدود منهم : نحن أنصار الله . بلى ؛ كانوا هم أنصار الله ، إذا اتبعوا رسوله . ( وهكذا نصرة الله تتحقق بنصرة رسوله ودينه ) . قال الله سبحانه : ( فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِانَّا مُسْلِمُونَ ) ( آل عمران / 52 ) 5 / وقد أيّد الله بقدرته وحكمته وفضله الحواريين ، حتى أصبحوا ظاهرين . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ انصَارُ اللَّهِ فَأَمَنَت طَآئِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَكَفَرَت طَآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) ( الصف / 14 )